والكيفية، ليبدأ إثبات دقة الارتباط بين الرواية والمتن من خلال الأساليب اللفظية والتعبيرية، ومن أمثلة ذلك: «روح القدس نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» [1] .
فالموضوع هو الأجل والرزق، وهي حياة الإنسان، لذا كان النفث -وهو النفخ- والنفخ من جبريل هو الكيفية التي تقوم بها الحياة.
كما في قوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ، وقوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} [الأنبياء: 91] .
لأن الروح في الآيات هو جبريل، والروع هو النفس التي يكون بها الحياة.
ومن أمثلة الدقة في صيغة الرواية بين جبريل والرسول: اللفظ الذي يتكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل:
فإذا قال: «أتاني جبريل» فإن القاعدة في ذلك أن يكون الأمر خاصًّا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتداء ثم الأمة .. ومعلوم أن كل الوحي من جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الاختصاص بهذا التعبير يكون عندما يصبح شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخلًا ضمن موضوع الوحي.
وذلك كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل .. فقال: إن ربي وربك يقول لك:
(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (بدء الوحي/4) ، ومسلم في (الإيمان/160) من حديث عائشة.