وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الحِمْيَرِيّ [1] حَاجّيْنَ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْنَاهُ عَمّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِي القَدَرِ. فَوُفّقَ لَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ دَاخِلًا المَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي؛ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ والآخر عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنّ صَاحِبِي سيَكِلُ الكَلاَمَ إِليّ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ! إِنّهُ قَد ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يقرءون القُرْآنَ وَيَتَقَفّرُونَ العِلْمَ. وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنّهُم يَزْعَمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وأنّ الأَمْرَ أُنُفٌ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنّهُمْ بُرَآءُ مِنّي، وَالّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ! لَوْ أَنّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبا فَأَنْفَقَهُ- مَا قَبِلَ الله مِنْهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. ثُمّ قَالَ: حَدّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ ... حديث جبريل المشهور، وفيه عندما سأل جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال: أَن ْتُؤْمِنَ بِالله، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخر، وَتُؤْمنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرّهِ» [2] .
(1) حُميدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ الحِميرِيُّ (ع) شيخٌ، بصرِيٌّ، ثِقةٌ، عالِمٌ. يروِي عن: أبِي هُريرة، وأبِي بكرٍ الثّقفِيِّ، وابنِ عُمر. موتُهُ قرِيبٌ مِن موتِ سمِيِّهِ: حُميدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ الزُّهرِيِّ. ويروِي أيضًا عن: سعدِ بنِ هِشامٍ، وأولادِ سعدِ بنِ أبِي وقّاصٍ. حدّث عنهُ: عبدُ اللهِ بنُ بُريدة، ومُحمّدُ بنُ سِيرِين، ومُحمّدُ بنُ المُنتشِرِ، وقتادةُ بنُ دِعامة، وأبُو بِشرٍ جعفرُ بنُ إِياسٍ، وداوُدُ بنُ عبدِ اللهِ الأودِيُّ، وجماعةٌ. قال العِجلِيُّ: تابِعِيٌّ، ثِقةٌ. ثُمّ قال: كان ابنُ سِيرِين يقُول: هُو أفقهُ أهلِ البصرةِ. رواهُ: منصُورُ بنُ زاذان، عن مُحمّدٍ. وروى: هِشامٌ، عنِ ابنِ سِيرِين، قال: كان حُميدُ بنُ عبدِ الرّحمنِ أعلم أهلِ المِصرينِ -يعنِي: الكُوفة والبصرة.
(2) (صحيح) أخرجه مسلم في (الإيمان/بـ بيان الإيمان والإسلام والإحسان/ح 8) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب.