فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 358

والشاهد من الرواية هو قول الراوي في الإسناد: فوُفِّق لنا؛ أي لقيناه قدرًا، حيث كان المتن هو القدر.

ويلاحظ في الروايات أن الملائكة وهم يشهدون للمؤمنين هم أنفسهم الشهداء على وحدانية الله كما قال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] .

ومن أمثلة العلاقة الإعجازية بين الإسناد والمتن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» :

فموضوع المتن هو جزاء الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. أما الإسناد فهو أقوى إسناد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأعلى درجات التواتر؛ حيث إنه متواتر لفظًا ومعنى؛ حيث اتفق رواة الحديث على لفظه ومعناه، وبلغوا أكثر من ثلاثة وثمانين صحابيًّا، وبذلك كان اتفاق الإسناد مع المتن حقيقة إعجازية واضحة .. ذلك أن موضوع المتن هو التحذير من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك جاء الإسناد بأقصى درجات الصدق والتواتر.

وفي الحديث الذي خرجاه في الصحيحين، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: «كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامُون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها فافعلوا .. ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت