فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 358

المبالغة حماد فذلك لأن الحمد هو تمام التنزيه؛ فأصبح الاسم دالًّا على النبوة أيضًا؛ لذا كان اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنسب اسم للنقل عن الله عز وجل.

ومما يدل على القصد في العلاقة بين معنى اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد ووظائف النبوة هو أن هذا القصد قائمٌ في كل أسمائه -عليه الصلاة والسلام- وهي كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء، أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والعاقب» [1] .

فكان لكل اسم معنى وقصد وعلاقة بشخصه عليه الصلاة والسلام، كما تبين القصد في اسم محمد.

أما أحمد: فهو اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الوارد على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الصف: 6] .

فاسم «محمد» مشتق من صيغة المبالغة «حمّاد» .

واسم «أحمد» على وزن «أفعل» ومعناه: «أحمد لك» أي أزكِّي لك وأختار لك. وهو تفسير العلاقة بين عيسى ابن مريم ومحمد عليهما الصلاة السلام .. وهو معنى تبشير عيسى ابن مريم بمحمد عليهما الصلاة والسلام.

ولذلك قال ابن منظور في «لسان العرب» [2] : أحمد الرجل؛ إذْ إن عيسى اختار

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (المناقب/بـ ما جاء في أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /ح 3522) ، ومسلم في (الفضائل/بـ في أسمائه - صلى الله عليه وسلم - /ح 2354) من حديث جبير بن مطعم.

(2) اللسان (2/ 157) مادة حمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت