فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 358

الأرض من الجوع، وأشدُّ الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يومًا على ظهر طريقهم الذي يخرجون فيه، فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما أسأله إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر عمر، فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما أسأله إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فتبسم حين رآني، وقال: أبا هريرة! قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: الحقْ، ومضى، فاتبعته ودخل منزله، فاستأذنته، فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح، فقال: من أين لكم هذا اللبن؟ فقيل: أهداه لنا فلان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبا هريرة، فقلت: لبيك. قال: الحق أهل الصفة فادعهم، فهم أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا على مال. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، فأصاب منها، وأشركهم فيها. فساءني ذلك، وقلت: ما هذا القدح بين أهل الصفة، وأنا رسوله إليهم، فيأمرني أن أدوره عليهم، فما عسى أن يصيبني منه، وقد كنت أرجو أن يصيبني منه ما يغنيني، ولم يكن بد من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتهم فدعوتهم، فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم، قال: أبا هر، خذ القدح فأعطهم. فأخذت القدح، فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروي، ثم يرده، وأناوله الآخر فيشرب، حتى انتهيت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روي القوم كلهم. فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدح، فوضعه على يديه، ثم رفع رأسه إلى فتبسم، وقال: يا أبا هر، فقلت: لبيك يا رسول الله. فقال: اقعد فاشرب، فشربتُ، ثم قال: اشرب، فشربتُ، ثم قال: اشرب، فشربتُ، فلم أزل أشرب ويقول: اشرب، حتى قلت: والذي بعثك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت