فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 358

بالحق، ما أجد له مسلكًا، فأخذ القدح، فحمد الله، وسمَّى، ثم شرب» [1] .

وواضح من الحديث عطاء الله من اللبن الذي كان قدحًا، وكفى به جمعًا من المسلمين لا يقل عددهم عن ثلاثين رجلًا بحسب أقل تقدير للعلماء في عدد أهل الصفة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القاسم لعطاء الله سبحانه وتعالى.

وذلك من قول أبو هريرة في الحديث: «ثم مر أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فتبسم حين رآني» .

ولعل كون العطاء لبنًا يثبت دلالة العلم، باعتبار اللبن مثلًا له كما في حديث الإسراء وكما في حديث رؤية عمر بن الخطاب، ولعل اختصاص أبو هريرة بأكبر قدر من هذا العطاء دليل على فضل الله على أبي هريرة في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

دخلت على أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وهو يحتجم. فقال لي: يا أبا الحكم، احتجم. قال: فقلت: ما احتجمت قط. أخبرني أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: أن جبريل -عليه الصلاة والسلام- أخبره: أن الحجم أفضل ما تداوى به الناس» [2] ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

ووجه العطاء في هذا الحديث أن جعل الله الحجامة شفاء ً لكل داء.

(1) (صحيح) أخرجه البخاري في (الرقاق/بـ كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - /ح 6452) من حديث أبي هريرة.

(2) (صحيح) أخرجه البخاري في (الطب/بـ الحجامة من الداء/ح 5696) من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: (إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالقُسْطُ البَحْرِيُّ وَقَالَ: لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالغَمْزِ مِنْ العُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالقُسْطِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت