فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 358

حتى تجمع بينهما، وإن من لبسة الأنبياء القميص قبل السراويل، وإن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس».

عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو «أَنّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطّعَامَ، وَتَقْرَأُ السّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» .

عَنْ أَبِي الخَيْرِ أَنّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يَقُولُ: «إِنّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيّ المُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» .

عن أبي الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس،-أو قال- يحكم بين الناس. قال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يومٌ إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا» .

ب- شخص الراوي:

لم يكن الإسناد وروايته في حياة الرواة مجرد حصيلة علمية، بل كانت الرواية توجه وتبني لقضية المتن. ولعل حديث أبي الخير الأخير يكون أول دلائل هذا المعنى والشاهد فيه قول يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة أو كذا. ولكننا نذكر الأمثلة الظاهرة المؤكِّدة لهذا المعنى.

صهيب الرومي:

وفى هذا الإطار نذكر كيف كان صهيب الرومي [1] الذي كان مستضعفًا في مكة

(1) صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ (ع) مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ. وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى، مِنْ أَعْمَالِ المَوْصِلِ. وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلًا لِكِسْرَى، ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ، فَأَتَى مَكَّةَ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ. كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ حَبِيْبٌ، وَزِيَادٌ، وَحَمْزَةُ؛ وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَكَعْبُ الحَبْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَآخَرُوْنَ. رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، خَرَّجُوا لَهُ فِي الكُتُبِ. وَكَانَ فَاضِلًا، وَافِرَ الحُرْمَةِ، لَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ. وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلاَةِ بِالمُسْلِمِيْنَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّوْرَى عَلَى إِمَامٍ. وَكَانَ مَوْصُوْفًا بِالكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. مَاتَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ، الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ، المُهَاجِرِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت