فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 358

وأراد أن يهاجر مع الرسول فلم يتمكن، فحاول الفرار بعد الهجرة، فعلم المشركون بخبره فتعقبوه، فلما اقتربوا منه قالوا له: جئتنا فقيرًا فاغتنيت عندنا، فهل تريد أن تذهب بهذا المال إلى محمد؟! فقال لهم: هل إذا أخبرتكم عن مكان المال تتركوني؟ قالوا: نعم. فدلهم على مكانه، فتركوه، فذهب إلى رسول الله وأخبره، فقال له عليه الصلاة والسلام: ربح البيع ربح البيع. وفيه نزل قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] [1] .

(1) (صحيح) أخرجه الحاكم في (المستدرك) (3/ 398) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: (لما خرج صهيب مُهاجرًا تَبعه أهل مكة فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهمًا فقال: لا تصلون إليَّ حتى أضع في كل رجل منكم سهمًا ثم أصير بعده إلى السيف فتعلمون أني رجل وقد خلفتُ بمكة قينتين فهما لكم.

قال: وحدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحوه ونزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} الآية، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أبا يحيى ربح البيع) ، قال: وتلا عليه الآية.

قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجه.

قلتُ: وله طرق أُخر أغلبها مراسيل كما في (الإصابة) (2/ 188) ، وفي (الطبقات) لابن سعد (3/ 162 - 163) ، وهي بمجموعها تزيد الحديثُ قوة وتدل على ثبوته لأنه من المعلوم أنه إن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مُسندًا، أو مُرسلًا أرسله من أخذه عن غير رجال الأول - كان صحيحًا. وانظر تفصيل هذا في (تدريب الراوي) (1/ 301 - 316) ، و (شرح علل الترمذي) لابن رجب (1/ 283 - 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت