فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 358

حذيفة أحاديث الفتن .. كي لا يُقتل مسلم بيد مسلم [1] .

عن عروة بن الزبير قال: كان أبو حذيفة اليمان شيخًا فرفع في الآطام مع النساء يوم أحد فخرج يتعرض الشهادة، فجاء ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم، وحذيفة يقول: أبي أبي، فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين [2] . رواه الشافعي وأصل الحديث في صحيح البخاري وغيره.

ومنذ اللحظة التي رأى فيها حذيفة المسلمين يقتلون أباه قرر أن يحارب الفتنة التي يقتتل فيها المسلمون ويقتل المسلم أخيه المسلم، ولذلك يقول «عروة» راوي الحديث: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله؛ ومن هنا كان حذيفة هو راوي أحاديث الفتن، ولذلك قال: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ. قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ

(1) ومثاله ما أخرجه البخاري في (المناقب/بـ علامات النبوة في الإسلام/ح 3606) ، ومسلم في (الإمارة/بـ وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن/ح 1847) من حديث حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ.

(2) (صحيح) وقد تقدم من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت