فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 358

بِأَلْسِنَتِنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» [1] .

ولذلك كان حذيفة هو الرجل الوحيد الذي قام لعمر بن الخطاب عندما سأل عن الفتن. كما جاء في الحديث: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كُنّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: إِنّكَ لَجَرِيءٌ. وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفّرُهَا الصّيامُ وَالصّلاَةُ وَالصّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» . فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ. إِنّمَا أُرِيدُ الّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ إِنّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا! قَالَ: أَفَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَىَ أَنْ لاَ يُغْلَقَ أَبَدًا.

قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَة: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَمَا يَعْلَمُ أَنّ دُونَ غَدٍ اللّيْلَةَ. إِنّي حَدّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.

قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ: مَنِ البَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: عُمَرُ» [2] .

(1) (متفق عليه) وقد تقدم من حديث حذيفة.

(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (مواقيت الصلاة/بـ الصلاة كفارة/ح 525) ، ومسلم في (الفتن وأشراط الساعة/بـ في الفتنة التي تموج كموج البحر/ح 144) من حديث حذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت