فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 358

ومن أمثلة العلاقة بين شخص الراوي ومتن الحديث ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ حيث أراد سعد أن يتصدق بماله كله، وقد كان يظن أنه في مرض الموت، ولم تكن له حينئذ إلا ابنة واحدة، فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وبيّن له أنه قد يرزق أولادًا بعد ذلك، فلا يجوز أن يذرهم عالة يتكففون الناس، وكان ما قاله الرسول له، فإذا بسعد يعافيه الله من مرضه وإذا به يرزق الأولاد.

وشاهد الإعجاز أن الراوي لهذا الحديث هو أحد هؤلاء الأولاد، فقد روى البخاري عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: «جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة -وفي رواية: في مرض أشفيت منه على الموت- وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ -وفي رواية أنه قال له: بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي- قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى فيِّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك ناس ويضرُّ بك آخرون. ولم يكن له يومئذ إلا ابنة ... » [1] .

محمد بن سيرين:

(1) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (الوصايا/بـ أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا/ح 2742) ، ومسلم في (الوصية/بـ الوصية بالثلث/ح 1628) من حديث سعد بن أبي وقاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت