أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب عنه: بأن هذا شرع من قبلنا، فإن سلمنا أنه شرعنا، حملنا الركوع هنا على السجود كما اتفق عليه المفسرون وغيرهم [1] .
2 -وأما قولهم:"المقصود هو الخضوع"، فأجيب عنه: بأن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الكاساني على دليل الجمهور بقوله:"إن الواجب هو التعظيم لله تعالى عند قراءة آية السجدة، وقد وجد التعظيم، وهذا لأن الخضوع لله والتعظيم له بالركوع ليسا بأدون من الخضوع والتعظيم له بالسجود، ولا حاجة هنا إلى السجود لعينه، بل الحاجة إلى تعظيم الله تعالى مخالفة لمن استكبر عن تعظيمه، أو اقتداء بمن خضع له وأذعن لربوبيته، واعترف على نفسه بالعبودية، وقد حصلت هذه المعاني بالركوع حسب حصولها بالسجود"اهـ [3] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في قياس سجود التلاوة على الركوع.
(1) تفسير الطبري (دار الفكر - بيروت - 1405 هـ، 30 جزءاً) ج 23/ص 146؛ تفسير ابن كثير (دار الفكر -بيروت- 1401 هـ، 4 أجزاء) ج 4/ص 32؛ تفسير القرطبي (دار الشعب - القاهرة، 20 جزءاً) ج 14/ص 99.
(2) المجموع للنووي 4/ 81.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 190.