ب- أنه روي من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال، قال البيهقي:"فرجع الحديث إلى أن بلالاً كان يؤمِّن قبل تأمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبقني بآمين» [1] ".اهـ [2] .
ج- أنه طلب ذلك حين عرض له حاجة خارج المسجد، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - التمهل ليدرك تأمينه، والدليل على هذا أن بين قوله: قد قامت الصلاة، وبين آخر الإقامة زمناً يسيراً جداً يمكنه إتمام الإقامة، وإدراك أولها، بل ما قبلها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ دعاء الافتتاح بعد تكبيره، ثم يتعوذ، ثم يشرع في الفاتحة [3] .
2 -وأما استدلالهم بحديث ابن أبي أوفى، فأجيب عنه: بأنه متفق على ضعفه، وترك الاحتجاج به [4] .
3 -وأما قولهم:"إنه يكون كاذباً"، فأجيب عنه: بأن معنى قد قامت الصلاة أي: قد قرُب الدخول في الصلاة، هكذا قاله أهل العربية [5] والفقهاء والمحدثون، وهو مجاز مستعمل حسن، كقول الله تعالى: ژ
(1) رواه الحاكم في المستدرك 1/ 340، كتاب الإمامة، باب التأمين، حديث (797) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 23.
(3) المجموع للنووي 3/ 226.
(4) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 5/ 153؛ المحلى لابن حزم 4/ 117.
(5) لسان العرب لابن منظور 2/ 266، مادة (د ر ج) ؛ تهذيب الأسماء واللغات للنووي (دار الفكر -بيروت- 1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات) ج 3/ص 260.