هو قول أكثرهم، إضافة إلى أن مذهب الحنفية لا يرجح بالكثرة، فخلاف الواحد كخلاف الأكثر [1] .
قال المباركفوري:"احتجاجهم بهذه الآثار ليس بشيء، فإن الأئمة الحنفية كالشيخ ابن الهمام وغيره قد صرحوا بأن قول الصحابي حجة ما لم ينفه شيء من السنة، وقد عرفت أن الأحاديث المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام، فهي تنفي هذه الآثار، فكيف يصح الاحتجاج بها!"اهـ [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي استدل به الجمهور بأنه لا حجة فيه؛ لأن قوله: «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الصَّلَوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ» مدرج من قول الزهري كما اتفق عليه الحفاظ، وليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين حال الجهر والإخفاء [3] .
وأما رواية «إِذَا أَسْرَرْتُ بِقِرَاءَتِي فَاقْرَؤُوا مَعِي، وَإِذَا جَهَرْتُ بِقِرَاءَتِي فَلاَ يَقْرَأَنَّ مَعِي أَحَدٌ» فأجيب عنها: بأنها ضعيفة؛ فقد تفرد بها زكريا الوقار، وهو منكر الحديث متروك كما قال الدارقطني [4] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلاف الآثار الواردة في المسألة، ومدى صحتها.
(1) شرح العناية على الهداية للبابرتي 1/ 341.
(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 2/ 213.
(3) أحكام القرآن للجصاص 4/ 218؛ تلخيص الحبير لابن حجر 1/ 231.
(4) سنن الدارقطني 1/ 333.