1 -أما استدلالهم بحديث علي - رضي الله عنه - فأجابوا عنه من وجهين:
أ - أن هذا الحديث محمول على أنه تذكر قبل أن يدخل في الصلاة [1] ، وقد جاء التصريح به في الصحيحين من رواية أبي هريرة أنه قال: «أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَقُمْنَا، فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ [2] رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ، فَصَلَّى بِنَا» [3] .
ب- أن رواية أبي بكرة الذي استدللنا بها في نفس القصة تدل على عدم فساد صلاة المأمومين بفساد صلاة الإمام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل في الصلاة، وكبر الناس، ثم تذكر الجنابة وانصرف، وبقي الناس قياماً منتظرين، فكان بعض صلاتهم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جنب، ومع هذا لم يأمرهم بإعادة تكبير الإحرام، مع أنه أعظم أجزاء الصلاة، فثبت بهذا صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي [4] .
2 -وأما استدلالهم بحديث «من أمَّ قَوْماً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثاً ... » وحديث «إذا فَسَدتْ صَلاةُ الإِمَامِ فَسَدَتْ صَلاةُ مَنْ خَلْفَهُ» فأجيب عنهما: بأنهما حديثان لا يعرفان [5] .
(1) الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 1/ 174.
(2) ينطف: إذا قطر قليلاً قليلا ً. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 5/ 74.
(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 106، كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم، حديث (271) ؛ ومسلم في صحيحه 1/ 422، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، حديث (605) واللفظ له.
(4) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي 1/ 272.
(5) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 1/ 488؛ الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 1/ 173؛ نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي 2/ 58.