أ - أنه لما أُمِر الرجلُ بالتأخير صار التأخير فرضاً من فرائض الصلاة، فيصير بتركه التأخير تاركاً فرضاً من فرائضها فتفسد.
ب- أن الأمر بالتأخير أمر بالتقدم على المرأة ضرورة، فإذا لم تؤخر، ولم يتقدم فقد قام مقاماً ليس بمقام له، فتفسد كما إذا تقدم على الإمام [1] .
2 -عن الحارث بن معاوية الكندي [2] أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: فَقَدِمَ المدينة، فَسَأَلَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه - مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: لأَسْأَلَكَ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: رُبَّمَا كُنْتُ أَنَا وَالْمَرْأَةُ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ فَتَحْضُرُ الصَّلاةُ، فَإِنْ صَلَّيْتُ أَنَا وَهِيَ كَانَتْ بِحِذَائِي، وَإِنْ صَلَّتْ خَلْفِي خَرَجَتْ مِنْ الْبِنَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْتُرُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِحِذَائِكَ إِنْ شِئْتَ» [3]
قال التهانوي في وجه الاستدلال:"فيه دلالة على أن السلف كانوا يتوقون من محاذاة النساء للرجال في الجماعة، ويخافون منها على"
(1) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 240؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 137.
(2) الحارث بن معاوية الكندي، شامي، يروى عن عمر، روى عنه عبد الرحمن بن جبير بن نفير وسليم بن عامر، اختلف في صحبته، فذكره ابن مندة في الصحابة، وقال ابن سعد:"وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشهد خيبر، وسكن المدينة". وعدَّه من التابعين أبو زرعة والعجلي والبخاري ومسلم وأبو حاتم، قال ابن حجر:"والراجح أنه مخضرم، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووفد في خلافة عمر - رضي الله عنه -". انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/ 281؛ الثقات لابن حبان 4/ 135؛ تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة لابن حجر (دار الكتاب العربي -بيروت-، الطبعة الأولى، تحقيق: د. إكرام الله إمداد الحق، جزء واحد) ص 79.
(3) رواه أحمد في مسنده 1/ 18، حديث (111) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 189:"الحارث بن معاوية الكندي وثقه ابن حبان، وروى عنه غير واحد، وبقية رجاله من رجال الصحيح"اهـ.