فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 950

صلاتهم، كما يشعر به قول الحارث: «فَإِنْ صَلَّيْتُ أَنَا وَهِيَ كَانَتْ بِحِذَائِي» ولم يجبه عمر - رضي الله عنه - بأنه لا بأس بمحاذاتها إياه، بل أمره بجعل الستر بينه وبينها، فلو كانت صلاة الرجل تجوز مع محاذاة المرأة مطلقاً، لكان الحارث أولى أن يجاب بذلك؛ لكونه سائلاً عن وقت الحاجة، ولكن عمر - رضي الله عنه - لم يجبه إلى ذلك، ولا يظن بمثله أن يضيق على الناس في أمر جعل الله لهم فيه سعة، فالظاهر المتبادر من الحديث كون المحاذاة مفسدة"اهـ [1] ."

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على عدم فساد صلاة الرجل بما يأتي:

1 -أن الأصل صحة الصلاة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان، ولم يرد في ذلك شيء [2] .

2 -عن عائشة -رضي الله عنها- أنه ذُكِر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة، فقالت: «شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلابِ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ» [3] .

وجه الاستدلال: أن صلاة الرجل لم تبطل بمحاذاته المرأة، وهي في غير عبادة، ففي العبادة من باب أولى [4] .

(1) إعلاء السنن للتهانوي 3/ 1313.

(2) المجموع للنووي 3/ 224.

(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 192، أبواب سترة المصلي، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، حديث (492) ؛ ومسلم في صحيحه 1/ 366، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، حديث (512) .

(4) المجموع للنووي 3/ 224؛ الانتصار في مسائل الكبار للكَلْوَذَاني 2/ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت