فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 950

قال الكاساني:"القياس أن لا تكون المحاذاة مفسدة صلاة الرجل، وجه القياس: أن الفساد لا يخلو إما أن يكون لخساستها، أو لاشتغال قلب الرجل، والوقوع في الشهوة، ولا وجه للأول؛ لأن المرأة لا تكون أنجس من الكلب والخنزير، ومحاذاتهما غير مفسدة، ولأن هذا المعنى يوجد في المحاذاة في صلاة لا يشتركان فيها، والمحاذاة فيها غير مفسدة بالإجماع، ولا سبيل إلى الثاني لهذا أيضاً، ولأن المرأة تشارك الرجل في هذا المعنى، فينبغي أن تفسد صلاتها أيضاً، ولا تفسد بالإجماع، والدليل عليه أن المحاذاة في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة غير مفسدة فكذا في سائر الصلوات، وجه الاستحسان ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ» عقيب قوله: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» [1] ، والحديث ورد في صلاة مطلقة مشتركة، فبقي غيرها على أصل القياس"اهـ [2] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية ومخالفتهم للجمهور أخذهم بحديث «أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ» ، حيث قالوا: الأمر فيه للوجوب، و «حيث» ظرف مكان، ولا مكان يجب تأخرهنَّ فيه إلا مكان الصلاة، فإذا حاذت المرأة الرجل فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها [3] .

(1) رواه مسلم في صحيحه 1/ 326، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، حديث (440) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وليس فيه «أخروهن من حيث أخرهن الله» .

(2) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 240.

(3) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 5/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت