بحديث الأسود بن يزيد الوارد في صلاة الصبح؛ فهو نص في المسألة [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -، فأجيب عنه من ثلاثة وجوه:
أ - أنه معارض بأحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر، والنهي مقدم على الأمر؛ لأنه أحوط [2] .
ب- أنه منسوخ بالأحاديث الناهية عن الصلاة بعد الصبح والعصر، قال الطحاوي:"يؤيد ذلك ما روي عن ناعم بن أُجَيْل [3] مولى أم سلمة قال: كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب، فأرى رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوساً في آخر المسجد، والناس يصلون فيه، قد صلوا في بيوتهم، فهؤلاء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يصلون المغرب في المسجد لما كانوا قد صلوها في بيوتهم، ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضاً، فذلك دليل عندنا على نسخ ما قد كان تقدمه من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذهب عليهم جميعاً حتى يكونوا على"
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني (دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1379، الطبعة الرابعة، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي) ج 2/ص 22؛ تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 2/ 5.
(2) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 191؛ فتح القدير لابن الهمام 1/ 473.
(3) ناعم بن أجيل، كان في بيت شرف من همدان، أصابه سبي في الجاهلية، فأعتقته أم سلمة -رضي الله عنها- وأدرك عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. التاريخ الكبير للبخاري 8/ 125؛ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8/ 508.