ونشكره، فجعلوه يوم العَرُوبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ» [1] .
ب- أن الجمعة لم تُقم بعد وصول النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة إلا في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، يؤيد هذا قول عائشة -رضي الله عنها-: «كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي» [2] ، وأقرب العوالي من المدينة على ثلاثة أميال، وهزم النبيت على ميل، فإذا جاءوا من العوالي فمجيئهم من هزم النبيت أولى [3] .
ج- أننا لو سلمنا أنهم أقاموا الجمعة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نسلم أن الحرة كانت قرية، وإنما هي من أفنية المصر، وللفناء حكم المصر [4] .
3 -وأما استدلالهم بكتاب عمر - رضي الله عنه - لأبي هريرة - رضي الله عنه -، فأجيب عنه من وجهين:
أ - أن معنى قول عمر - رضي الله عنه: «أن جمِّعوا حيثما كنتم» أي: مما هو مثل جواثى من الأمصار [5] .
ب- أن سؤال أبي هريرة لعمر -رضي الله عنهما- يشعر بأن الجمعة لم تكن جائزة عند الصحابة، ومن في زمنهم في كل موضع، فإن أبا هريرة تردد في إقامتها بالبحرين، واضطر إلى السؤال عنها، فكيف يستدل على جواز إقامتها في القرى مطلقاً! ولولا أن إقامة الجمعة
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 159، كتاب الجمعة، باب أول من جمع، حديث (5144) . قال ابن حجر في فتح الباري 2/ 355: إسناده صحيح.
(2) رواه مسلم في صحيحه 2/ 581، كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، وبيان ما أمروا به، حديث (847) .
(3) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 300.
(4) فتح القدير لابن الهمام 2/ 51.
(5) المبسوط للسرخسي 2/ 23.