يختص بموضع دون موضع، وحَالٍ دون حال لم يحتج مثل أبي هريرة في علمه، وكثرة حفظه للآثار والأحكام إلى السؤال عن إقامتها بمثل البحرين [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية عن الجمهور يعود إلى أخذهم بأثر علي - رضي الله عنه -، فالحنفية يرونه حجة، ومقدماً على غيره، ويجب حمله على كونه سماعاً؛ لأنه بعيد كل البعد أن يقوله من تلقاء نفسه، لما يلزم عليه من ترك المسلمين الجمعة في غير مصر الجامع، فلا بد أن يكون قد أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن الهمام:"وكفى بقول علي - رضي الله عنه - قدوة ... ولو عورض بفعل غيره، كان علي - رضي الله عنه - مقدماً عليه، فكيف ولم يتحقق معارضة!"اهـ [2] .
أما الجمهور فيرون أن قول علي معارض بقول غيره من الصحابة، وبالمرفوع أيضاً, قال ابن حجر:"فلما اختلف الصحابة، وجب الرجوع إلى المرفوع" [3] ، والمرفوع يفيد إقامة الجمعة في القرى.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من وجوب إقامة الجمعة في القرى؛ لما يأتي:
1 -أن قولهم هو المطابق لإطلاق الآية الكريمة والأحاديث النبوية، قال العظيم أبادي:"إن أداء الجمعة كما هو فرض عين في الأمصار، فهكذا في القرى من غير فرق بينهما، ولا ينبغي لمن يريد اتباع السنة أن يترك"
(1) إعلاء السنن للتهانوي 5/ 2261.
(2) فتح القدير لابن الهمام 2/ 51.
(3) فتح الباري لابن حجر 2/ 380.