منكم إلى إمام قوَّال، وستأتيكم الخطب بعد، وأستغفر الله لي ولكم، ونزل، وصلى بهم [1] .
وجه الاستدلال: أنه لم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً [2] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على مذهبهم بما يأتي:
1 -عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَتَانِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» [3] .
2 -عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا» [4] .
وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعد خطبتين [5] ، وقد قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُوني أُصَلِّي» [6] .
3 -ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «الخطبة موضع الركعتين، من فاتته الخطبة صلى أربعاً» [7] ، وفي رواية: «إنما جُعِلَت الخطبة مكان الركعتين، فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعاً» [8] .
(1) لم تثبت القصة، وسيأتي بيان أقوال العلماء عند مناقشة الأدلة.
(2) المبسوط للسرخسي 2/ 30؛ الهداية للمرغيناني 1/ 83؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 161؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 220.
(3) رواه مسلم في صحيحه 2/ 589، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، حديث (862) .
(4) رواه البخاري في صحيحه 1/ 314، كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، حديث (886) .
(5) المجموع للنووي 4/ 433.
(6) رواه البخاري في صحيحه 1/ 226، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، حديث (605) من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -.
(7) رواه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 237 في كتاب الجمعة، باب من فاتته الخطبة، رقم (5485) .
(8) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 460، كتاب الصلوات، باب الرجل تفوته الخطبة، رقم (5324) .