فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 950

ب- أنكم لا تقولون بوجوب أربع ركعات لمن لم يدرك الخطبة، كما في هذا الأثر؛ لأنه معارض لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» [1] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخص جمعة من غيرها [2] .

سبب الانفراد:

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور هو هل يجزئ في الخطبة أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي، أو الاسم الشرعي؟

فالحنفية يرون أن المجزئ أقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي، لذا لم يشترطوا فيها شيئاً من الأقوال التي نقلت عنه - صلى الله عليه وسلم - فيها، بل اكتفوا بمطلق الذكر كما في نص الآية؛ لأن الخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - للذي قال من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: «بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ» [3] ، فسماه خطيباً بهذا القدر من الكلام [4] .

أما الجمهور فيرون أن المجزئ من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم الشرعي، فمطلق الذكر لا يسمى خطبة، بل لا بد من كلام يسمى خطبة،

(1) رواه البخاري في صحيحه 1/ 211، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، حديث (555) ؛ ومسلم في صحيحه 1/ 423، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، حديث (607) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) التمهيد لابن عبد البر 7/ 72.

(3) رواه مسلم في صحيحه 2/ 594، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث (870) .

(4) فتح القدير لابن الهمام 2/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت