ونقل ابن عبد البر قول الحنفية في هذا الحديث بأن من فاتته ركعتان لا أربع، فإنما عليه أن يقضي ما فاته، ويتم صلاته، ثم قال:"ولعمري إن هذا لوجه لو لم يكن هناك ما يعارضه وينقضه، لكن لما قال - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» كان في هذا القول دليل كالنص على أن من لم يدرك ركعة من الصلاة فلم يدرك الصلاة"اهـ [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث أبي هريرة المتفق عليه «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فأجيب عنه: بأنه ليس على ظاهره بالإجماع؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركاً لجميع الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، بل فيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها [2] .
2 -أما استدلالهم بحديث «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى» فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه حديث لا يصح إسناده، وله طرق كلها معلولة، فلا يحتج به [3] .
ب- أنه لو صح فدلالته مقصورة على أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، ولم يتعرض لمن أدرك دون الركعة [4] .
(1) التمهيد لابن عبد البر 20/ 237.
(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 3/ 50.
(3) التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 1/ 507؛ خلاصة الأحكام للنووي 2/ 672؛ تلخيص الحبير لابن حجر 2/ 40.
(4) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 303.