فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 950

ونقل ابن عبد البر قول الحنفية في هذا الحديث بأن من فاتته ركعتان لا أربع، فإنما عليه أن يقضي ما فاته، ويتم صلاته، ثم قال:"ولعمري إن هذا لوجه لو لم يكن هناك ما يعارضه وينقضه، لكن لما قال - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» كان في هذا القول دليل كالنص على أن من لم يدرك ركعة من الصلاة فلم يدرك الصلاة"اهـ [1] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث أبي هريرة المتفق عليه «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فأجيب عنه: بأنه ليس على ظاهره بالإجماع؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركاً لجميع الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، بل فيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها [2] .

2 -أما استدلالهم بحديث «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى» فأجيب عنه من وجهين:

أ - أنه حديث لا يصح إسناده، وله طرق كلها معلولة، فلا يحتج به [3] .

ب- أنه لو صح فدلالته مقصورة على أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، ولم يتعرض لمن أدرك دون الركعة [4] .

(1) التمهيد لابن عبد البر 20/ 237.

(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 3/ 50.

(3) التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 1/ 507؛ خلاصة الأحكام للنووي 2/ 672؛ تلخيص الحبير لابن حجر 2/ 40.

(4) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 1/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت