سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم فيما يظن من التعارض بين عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ، وبين مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» .
فالحنفية أخذوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «وما فاتكم فأتموا» فأوجبوا أن يقضي ركعتين، وإن أدرك منها أقل من ركعتين.
أما الجمهور فأخذوا بحديث «فقد أدرك الصلاة» وقدروا المحذوف بإدراك حكم الصلاة، وقالوا: دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة، لم يدرك حكم الصلاة [1] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن الجمعة تُدرك بإدراك التحريمة مع الإمام قبل سلامه؛ وذلك لما يأتي:
1 -أنه لا يوجد حديث صحيح صريح يدل على ما ذهب إليه الجمهور كما قال المباركفوري [2] .
2 -أن حديث «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» عام يشمل الجمعة وغيرها، فإذا أدرك شيئاً من الجمعة أتمها جمعة كما فاتت، وهذا العموم الذي استدل به الحنفية أقوى من دليل الخطاب الذي استدل به الجمهور من حديث «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ؛
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 137.
(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 3/ 51.