يتمكن من أداء الظهر، ولو جعلنا أصل الفرض الجمعة لكان الظهر خلفاً عن الجمعة عند فواتها، وأربع ركعات لا تكون خلفاً عن ركعتين، فعلمنا أن أصل الفرض الظهر، ولكنه مأمور بإسقاط هذا الفرض عن نفسه بأداء الجمعة إذا استجمع شرائطها، فهي تختص بشرائط منها في المصلي، ومنها في غيره"اهـ [1] ."
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في فرض الوقت يوم الجمعة، أهو الظهر أم الجمعة؟
فالحنفية يرون أن فرض الوقت الظهر، ولكن قد أمر بالجمعة لإسقاط الظهر، ولذا لو صلى الظهر قبل أن تفوته الجمعة صحت، وإن حرم الاقتصار عليها [2] .
أما الجمهور فيرون أن فرض الوقت الجمعة؛ لأنها المخاطب بها، والظهر بدل عنها إذا فاتت؛ لأنها لا تقضى [3] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور؛ لما يأتي:
1 -أن من صلى الظهر قبل الجمعة فقد صلاها قبل وجوبها عليه، فأشبه من صلاها قبل الزوال.
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 22.
(2) حاشية ابن عابدين 2/ 137.
(3) شرح الزركشي 1/ 280؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 309؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 760.