1 -أما استدلالهم بقول عائشة -رضي الله عنها-: «الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ» فأجاب عنه ابن حجر بقوله:"إن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح، كما روى ابن خزيمة [1] وابن حبان [2] والبيهقي [3] من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: «فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار» ، ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة، وهي قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ فعلى هذا المراد بقول عائشة: «فأقرت صلاة السفر» أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف، لا أنها استمرت منذ فرضت، فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة"اهـ [4] .
2 -وأما استدلالهم بقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -» فأجاب عنه النووي بقوله:"إن معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما، بخلاف الحضر، وقوله: «تمام غير قصر» معناه: تامة الأجر، هذا إذا سلمنا صحة الحديث، وهو المختار، وإلا فقد أشار النسائي إلى تضعيفه فقال:"لم يسمعه ابن أبي ليلى من عمر" [5] ، ولكن قد رواه البيهقي [6] عن ابن أبي"
(1) صحيح ابن خزيمة 1/ 157، حديث (305) .
(2) صحيح ابن حبان 6/ 447، حديث (2738) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي 1/ 363، حديث (1579) .
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1/ 464 - 465.
(5) سنن النسائي 3/ 111، حديث (1420) .
(6) السنن الكبرى للبيهقي 3/ 199، حديث (5509) .