6 -أنه لا حجة لهم فيما روي من حديث عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم -؛ لأنه قد ثبت أن مذهبهما خلاف ذلك، والراوي إذا كان مذهبه خلاف ما روى لا يبقى فيما روى حجة [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور اختلاف الآثار الواردة في هذا المسألة، ومخالفة القياس لبعضها.
فالحنفية رجحوا الآثار الموافقة للأصول المعهودة، وقالوا: إنها ركعتان كسائر الصلوات، أما الجمهور فرجحوا الآثار التي فيها الزيادة، وقالوا: إنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، لأنها الأصح والأشهر [2] .
الراجح:
الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان؛ وذلك لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم وصراحتها، قال ابن القيم:"السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صلاة الكسوف تكرار الركوع في كل ركعة؛ لحديث عائشة وابن عباس وجابر وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهم - كلهم روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكرار الركوع في الركعة الواحدة، والذين رووا تكرار الركوع أكثر عدداً، وأجل وأخص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذين لم يذكروه"اهـ [3] .
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 75.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 152.
(3) إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 368.