فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 950

1 -أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه، كيف وقد عقل المعنى في ذلك! وهو التفاؤل بقلب الرداء؛ ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخِصب [1] .

2 -أن عدم النقل ليس دليلاً على عدم الوقوع، فالصحابة قد حولوها بحضرته - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر عليهم، وتقرير الشارع حكم [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على دليل الجمهور من عدة وجوه:

1 -أن تحويل الرداء في حق الإمام أمر ثبت بخلاف القياس بالنص، فنقتصر على مورد النص.

2 -أن اقتداء الصحابة به - صلى الله عليه وسلم - على ظنّ أنها سنة، كما خلعوا نعالهم حين خلع نعليه في الصلاة، ولم يأمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما يكون من سنة الخطبة يأتي به الخطيب دون القوم كالقيام.

3 -أن تقريره - صلى الله عليه وسلم - الذي هو من الحجج ما كان عن علمه، ولم يدل شيء مما روي على علمه بفعلهم، ثم تقريره، بل اشتمل على ما هو ظاهر في عدم علمه به، كما في رواية البخاري [3] من حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه» [4] .

(1) المغني لابن قدامة 2/ 151؛ المبدع لابن مفلح 2/ 208؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 72؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 821.

(2) نصب الراية للزيلعي 2/ 242.

(3) صحيح البخاري 1/ 347، كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهره إلى الناس؟ حديث (979) .

(4) المبسوط للسرخسي 2/ 77؛ بدائع الصنائع للكاساني 1/ 284؛ فتح القدير لابن الهمام 2/ 95؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت