غسله مع العدة، ولأن المرأة لو وضعت حملها عقب موته كان لها غسله، ولا عدة عليها [1] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث عائشة - رضي الله عنه - فأجيب عنه من وجهين:
أ - أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «غسلتك» أي: قمت في تهيئة أسباب غسلك، وأمرت به.
ب- أن فيه احتمال الخصوصية؛ لبقاء نكاحه - صلى الله عليه وسلم - بعد الممات، فإن أمهات المؤمنين أزواجه في الدنيا والآخرة [2] .
2 -أما استدلالهم بغسل علي - رضي الله عنه - لزوجته فاطمة - رضي الله عنه -، فأجيب عنه من وجوه:
أ - أنه محمول على الخصوصية [3] ؛ لأن نكاحه لا ينقطع بعد الموت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي» [4] .
ب- أنه محمول على معنى التهيئة، والقيام التام بأسبابه لا على مباشرة الغسل، بدليل ما روي أن أم أيمن هي التي غسلتها.
(1) الأم للشافعي 1/ 273؛ المجموع للنووي 5/ 122؛ المغني لابن قدامة 2/ 201.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 305؛ نصب الراية للزيلعي 2/ 251؛ الغرة المنيفة للغزنوي 47؛ إعلاء السنن للتهانوي 6/ 2526.
(3) الدر المختار للحصكفي 2/ 198.
(4) لم أجده بلفظ «ينقطع بالموت» ، ولكن رواه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 44، حديث (2633) بلفظ: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 173: رجاله ثقات.