2 -أما الآثار المروية في فضل المشي خلف الجنازة كحديث ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبزى - رضي الله عنه - ومرسل طاووس فضعيفة لا تقوم بأسانيدها حجة، وحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أصح [1] .
3 -أما قولهم:"إن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ"، فأجاب عنه البيهقي بقوله:"والفكر للمتقدم والمتخلف سواء، لعمري لئن نسي من أمامها الفكر فيها، وإنما خرج من أهله يتبعها، إن هذه لمن الغفلة! ولا يأمن عليه إذا كان هكذا أن ينسى وهو خلفها"اهـ [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأبا بكر وعمر يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ» ، فأجيب عنه من وجهين:
أ - أن الحديث روي متصلاً ومرسلاً، والمرسل هو الصحيح كما رجحه ابن المبارك والبخاري والترمذي [3] ، بل قال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة:"هذا خطأ، والصواب مرسل"اهـ [4] . قال العيني:"فإذا صح الأمر على ذلك، فلا يبقى لهم حجة فيه؛ لأن المرسل ليس بحجة عندهم"اهـ [5] .
(1) سنن الترمذي 3/ 331؛ معرفة السنن والآثار للبيهقي 3/ 155؛ التمهيد لابن عبد البر 12/ 95؛ التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 2/ 11؛ نصب الراية للزيلعي 2/ 289.
(2) معرفة السنن والآثار للبيهقي 3/ 155.
(3) سنن الترمذي 3/ 331.
(4) سنن النسائي 4/ 56.
(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 8/ 9.