فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 950

3 -وأما استدلالهم بحديث شداد بن الهاد وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الأعرابي الذي استشهد، فأجاب عنه البيهقي: بأنه محمول على أنه لم يمت في المعركة [1] .

4 -وأما قولهم:"إن الصلاة على الميت شرعت إكراماً له"فأجيب عنه: بأن ترك الغسل والصلاة على الشهيد غير معلل، وقد يقال: إن الشهادة أمر طارئ يقتضي رتبة عظيمة وتمحيصاً، فلا يبعد أن يقال: إنه مغن عن الغسل والصلاة، والصبي وإن لم يكن مكلفاً، فلم يطرأ عليه ما يقتضي مرتبة [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث جابر وأنس - رضي الله عنهم - فأجيب عنه من وجوه:

أ- أنها نافية، وأدلتنا مثبتة، والمثبت أولى من النافي، كما أنها مخالفة للأصول، وأدلتنا موافقة، فالأخذ بما يوافق أولى.

ب - أنه يمكن الجمع بينهما بأنه لم يصلِّ عليهم ذلك اليوم كما قال جابر، ثم صلى عليهم ثاني يوم كما قال غيره.

ج - أن جابراً - رضي الله عنه - كان مشغولاً في ذلك الوقت؛ لأنه استشهد أبوه وعمه وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إليها، ثم سمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تدفن القتلى في مصارعهم، فلم يكن حاضراً حين صلى عليهم، فروى على ما عنده وفي ظنه، ومن لم يغب أخبر بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليهم.

(1) السنن الكبرى للبيهقي 4/ 15.

(2) المجموع للنووي 5/ 221؛ الذخيرة للقرافي 2/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت