ب- أنَّا لو سلمنا لهم أنه كان فرضاً، فإنا نقول: إن ابتداء فرضهم كان من حين بلغهم، وأنفذ إليهم، ومن حينئذ تعلقت عليهم العبادة، فلم يخاطبوا بما تقدم كأهل قباء لما استداروا في ركوعهم إلى الكعبة من حين بلغهم، سقط عنهم حكم الاستقبال بما تقدم من صلاتهم قبل علمهم.
ج- أن صوم عاشوراء وإن كان فرضاً فقد نسخ باتفاق العلماء، وإذا نسخ الحكم من شيء لم يجز أن يلحق به شيء قياساً أو استدلالاً [1] .
3 -وأما قياسهم على صوم التطوع بعلة أنه غير ثابت في الذمة، فأجاب عنه النووي: بأنه لا يصح؛ لأن الفرق بينهما ظاهر، فالتطوع مبني على التخفيف؛ ولأنه ثبت الحديث الصحيح فيه، وثبت حديث حفصة وعائشة -رضي الله عنهما- فوجب الجمع بين ذلك كله، وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب، وغيره في صوم التطوع [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث «مَنْ لَمْ يُجْمِع الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ» ، فأجيب عنه من ثلاثة وجوه:
أ - أنه محمول على نفي الفضيلة والكمال [3] .
(1) الحاوي للماوردي 3/ 402.
(2) المجموع للنووي 6/ 307.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 85؛ إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي (دار النشر: دار السلام - القاهرة - 1408، الطبعة: الأولى، تحقيق: ناصر العلي الناصر الخليفي، جزء واحد) ص 79.