فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 950

مثاله: عدم العمل بخبر القضاء بالشاهد واليمين؛ لأنه مخالف للسنة المشهورة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، واليَمِينُ عَلى مَنْ أَنْكَر» [1] ، وذلك من وجهين، أحدهما: أن الحديث دال على أن اليمين في جانب المنكر دون المدعي، والثاني: أنه لا يجمع بين اليمين والبينة، فلا تصلح اليمين متممة للبينة بحال [2] .

4 -ألا يكون خبر الواحد مخالفًا لما روي عن الصحابة، فإذا ظهر الخلاف بينهم في الحكم، ولم تجر المحاجَّة بينهم بالخبر، كان إعراض الكل عن الاحتجاج به دليلًا ظاهرًا على سهوٍ ممن رواه بعدهم، أو هو منسوخ.

مثاله: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» [3] ، فإن الصحابة اختلفوا في وجوب الزكاة في مال الصبي، وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلًا، فدل على أنه غير ثابت، إذ لو كان ثابتًا لاشتهر فيهم، وجرت المحاجَّة به بعد تحقق الحاجة إليه بظهور الاختلاف [4] .

(1) السنن الكبرى للبيهقي (مكتبة دار الباز - مكة المكرمة - 1414 هـ- 1994 م، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، 10 أجزاء) ، ج 8/ص 123، كتاب القسامة، باب أصل القسامة، حديث (16222) . وأصله في الصحيحين بلفظ «ولكن اليمين على المدعى عليه» .

(2) أصول السرخسي 1/ 367؛ شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 2/ 16.

(3) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (دار الحرمين -القاهرة- 1415 هـ، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد, وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، 10 أجزاء) ج 4/ص 264، حديث (4152) ، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -. وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي -القاهرة -بيروت- 1407 هـ. 10 أجزاء) ، ج 3/ص 67.

(4) أصول السرخسي 1/ 369؛ كشف الأسرار للبخاري 4/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت