فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 950

5 -أن يكون الراوي فقيهًا إذا خالف القياس [1] .

مثاله: ما رواه سلمة بن المُحَبَّق - رضي الله عنه - [2] «أَن رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا» [3] ، فإن القياس الصحيح يرد هذا الحديث، ويتبين أنه كالمخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع، ثم هذا النوع من القصور لا يتوهم في الراوي إذا كان فقيهًا؛ لأن ذلك لا يخفى عليه لقوة فقهه، فالظاهر أنه إنما روى الحديث بالمعنى [4] .

6 -ألا يكون عمل الراوي أو فتواه بخلاف ما رواه، فإن خالف فالعبرة بما رأى لا بما روى، إذ إن مخالفته لم تكن إلا بسبب ناسخٍ عَلِمه [5] .

(1) هذا هو المشهور عند الحنفية، وهو مذهب عيسى بن أبان، واختاره القاضي أبو زيد الدَّبُوسي وغيره، وتابعه كثير من الحنفية، وعند أبي الحسن الكرخي ومن تبعه فقه الراوي ليس شرطًا لتقديم حديثه على القياس، بل الحديث إذا لم يخالف الكتاب والسنة المشهورة مقدم على القياس مطلقًا، سواء كان روايه فقيهًا أو غير فقيه، وهو ما رجحه ابن نجيم وغيره. كشف الأسرار للبخاري 2/ 558؛ الإنصاف للدهلوي 91.

(2) سلمة بن المحبَّق الهذلي، أبو سنان، له صحبة، سكن البصرة، روى عنه ابنه سنان، وجون بن قتادة، وقبيصة بن حريث، والحسن البصري. الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 642؛ الإصابة لابن حجر 3/ 153.

(3) رواه أبو داود في سننه 4/ 158، كتاب البيوع، باب في الرجل يزني بجارية امرأته، حديث (4460) ؛ والنسائي في سننه 6/ 124، كتاب النكاح، باب إحلال الفرج، حديث (3363) . قال النسائي في السنن الكبرى 4/ 297: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به.

(4) أصول السرخسي 2/ 342؛ كشف الأسرار للبخاري 2/ 561.

(5) كشف الأسرار للبخاري 3/ 98؛ تيسير التحرير لأمير بادشاه (دار الفكر - بيروت، 4 أجزاء) ج 3/ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت