فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 950

الصوم عبادة مؤقتة، قضاؤها لا يتوقت بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات [1] .

سبب الانفراد:

يعود سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور إلى اختلافهم في أن الكفارات هل تقاس بعضها على بعض أم لا؟

فمن لم يجز القياس في الكفارات -وهم الحنفية- قالوا: إنما عليه القضاء فقط، ومن أجاز القياس في الكفارات - وهم الجمهور- قال: عليه الكفارة، قياساً على من أفطر متعمداً؛ لأن كليهما مستهين بحرمة الصوم، أما هذا فبترك القضاء زمان القضاء، وأما ذلك فبالأكل في يوم لا يجوز فيه الأكل.

قال ابن رشد:"وإنما كان يكون القياس مستنداً لو ثبت أن للقضاء زماناً محدوداً بنص من الشارع؛ لأن أزمنة الأداء هي محدودة في الشرع"اهـ [2] .

الراجح:

من خلال ما سبق بيانه في الأدلة والمناقشة يظهر لي قوة قول الحنفية؛ فظاهر الآية يؤيده، كما أن الأصل في القضاء أنه غير مؤقت بزمن، بل هو واجب في الذمة، ولو كان محدداً بزمن لكان كالأداء، فالتأخر عن وقت القضاء كالتأخر عن وقت الأداء، وتأخير الأداء عن وقته لا يوجب عليه شيئاً، إنما وجوب الصوم باعتبار السبب لا بتأخير الأداء، فكذلك تأخير القضاء عن وقته، ثم الفدية تقوم مقام الصوم عند اليأس منه كما في

(1) المبسوط للسرخسي 3/ 77.

(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت