فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 950

مثاله: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [1] ، وفي رواية أخرى لم يذكر فيها «من المسلمين» [2] ، فالحكم في النصين واحد، وهو وجوب زكاة الفطر، ولكن وجد الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، وهو الشخص الذي يمونه المزكي، إذ ورد في أحدهما مقيدًا بأنه من المسلمين، وورد في ثانيهما مطلقًا عن هذا القيد، فقال الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد هنا، وإنما يعمل بكل منهما، فيجب على المسلم أداء زكاة الفطر على كل من يمونه المتصدق، مسلمًا كان أو غير مسلم، عملًا بالمقيد في النص الأول، وبالمطلق في النص الثاني، ويمكن أن يكون المطلق سببًا والمقيد سببًا، وحمل المطلق على المقيد يكون عند وجود التنافي بينهما، وإذا كان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم فلا يتحقق التنافي، لإمكان العمل بكل منهما على حدة [3] .

2 -أن دلالة الأمر المطلق على التراخي، فلا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر [4] .

(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 547، أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، حديث (1432) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 677، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث (984) .

(2) رواه البخاري في صحيحه 2/ 548، أبواب صدقة الفطر، باب صدقة الفطر صاع من طعام، حديث (1435) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 677، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث (984) .

(3) تيسير التحرير لأمير بادشاه 1/ 334.

(4) أصول الشاشي 131؛ أصول البزدوي 48؛ أصول السرخسي 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت