فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 950

كان ناسخًا له إن علم تأخر أحدهما وتقدم الآخر، وإن لم يعلم يعمل بالراجح منهما [1] .

مثاله: أن أبا حنيفة لم يشترط النصاب فيما أخرجته الأرض، واشترط الصاحبان والجمهور ملك النصاب [2] ، وسبب الخلاف تعارض حديثين، وهما حديث: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» [3] ، وحديث «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِي بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» [4] ، حيث تعارض العام والخاص في رأي أبي حنيفة فيما دون خمسة أوسق، ولم يُعلم تاريخهما، فعمل بالراجح منهما هو العام، وأوجب الزكاة في الخارج من الأرض مطلقًا [5] ، وخصص الجمهور الحديث الثاني بالأول، فلم يوجبوا الزكاة في الخارج من الأرض في أقل من خمسة أوسق، أي أنهم حملوا الخاص على العام، واشترطوا النصاب في زكاة الخارج من الأرض [6] .

5 -عدم الأخذ بمفهوم المخالفة [7] .

(1) شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 1/ 73.

(2) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 59؛ البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (دار المعرفة -بيروت- الطبعة الثانية، 8 أجزاء) ج 8/ص 240.

(3) رواه البخاري في صحيحه 2/ 529، كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، حديث (1390) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 675، كتاب الزكاة، حديث (980) .

(4) رواه البخاري في صحيحه 2/ 540،كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، حديث (1412) .

(5) التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 413؛ تيسير التحرير لأمير بادشاه 3/ 132.

(6) البرهان في أصول الفقه للجويني 2/ 774؛ البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1421 هـ - 2000 م، الطبعة الأولى، تحقيق: د. محمد محمد تامر، 4 أجزاء) ج 3/ص 87.

(7) مفهوم المخالفة: هو أن يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما ثبت في المنطوق. شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 1/ 266؛ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت