3 -وأما قياسهم على المواشي، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن في تبعيضها ضرراً، فلذلك ثبت في انتهائها وقص، والورق ليس في تبعيضها ضرر، فلذلك لم يثبت في أثنائها وقص [1] .
4 -وأما قولهم:"إن في إيجاب الكسور حرجاً"، فأجيب عنه: بالمنع؛ لأن الزيادة جنس مال لا ضرر في تبعيضه، فوجب أن تجب فيه الزكاة كالأربعين أو كالذهب [2] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث علي - رضي الله عنه - فأجاب عنه الكاساني بقوله:"لم يرفعه أحد من الثقات، بل شكوا في قوله: «فَمَا زَادَ فَعَلى حِسَابِ ذَلِكَ» أن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو قول علي، فإن كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون حجة، وإن كان قول علي - رضي الله عنه - لا يكون حجة، لأن المسألة مختلف فيها بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا يحتج بقول البعض على البعض، وبه تبين أنه لا يصلح معارضاً لما روينا"اهـ [3] .
2 -وأما استدلالهم بما روي عن ابن عمر وعلي - رضي الله عنهم -، وقول ابن قدامة:"إنه لا مخالف لهما من الصحابة"، فأجيب عنه: بعدم التسليم؛ لأن المخالفة ثبتت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما سبق ذكره في الأدلة.
3 -وأما قياسهم على الزروع، فأجيب عنه: بأنه قياس باطل؛ لأنه في مقابلة النص [4] .
(1) الحاوي للماوردي 3/ 265.
(2) المصدر السابق.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 18.
(4) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 18.