الحكم، فدل على المغايرة، ولو كان المعدن ركازاً لقال: المعدن جبار، وفيه الخمس [1] .
2 -وأما قولهم: إن المعدن ركاز، فأجيب: بعدم التسليم؛ لأن الركاز مالُ كافرٍ أُخذ في الإسلام، فأشبه الغنيمة، وهذا وجب مواساة وشكراً لنعمة الغنى، فاعتبر له النصاب كسائر الزكوات، وإنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة، فأشبه الزروع والثمار [2] ، أو لأن الركاز لا يحتاج في استخراجه إلى عمل ومؤنة ومعالجة، بخلاف المعدن [3] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بعموم النصوص الدالة على اشتراط النصاب، فأجيب عنه: بأن هذه النصوص واردة فيما يجب فيها الزكاة، أما المعدن فركاز، والركاز لا يشترط فيه النصاب؛ لعموم الحديث «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» .
2 -وأما حديث إقطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال بن الحارث المزني معادن القَبَلية، فأجاب عنه الكاساني: بأنه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما زاد على ربع العشر لما علم من حاجته، وذلك جائز عندنا، فيحمل عليه عملاً بالدليلين [4] .
(1) الاستذكار لابن عبد البر 3/ 145؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 3/ 364.
(2) المغني لابن قدامة 2/ 331.
(3) المعونة للقاضي عبد الوهاب 1/ 223؛ شرح الزرقاني على موطأ مالك 4/ 245.
(4) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 67.