إضافة إلى أن الشافعي قال في هذه الرواية:"ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه"اهـ [1] .
3 -وأما حديث المقداد - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: بأنه في اللقطة لا في المعادن، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «وهل أهويت إلى الجحر؟» أي: مددت إليه يدك، يعني: لو فعله صار ركازاً؛ لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله، فيجب فيه الخمس، وإنما جعله في حكم اللقطة لما لم يباشر الجحر [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في المعدن، هل هو ركاز أم لا؟
فالحنفية يرون أن المعدن ركاز؛ لأن المستخرج من الأرض نوعان، أحدهما: يسمى كنزاً، وهو المال الذي دفنه بنو آدم في الأرض، والثاني: يسمى معدناً، وهو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض، يوم خلق السموات والأرض، والركاز اسم يقع على كل واحد منهما، إلا أن حقيقته للمعدن، واستعماله للكنز مجازاً [3] .
أما الجمهور فقالوا: المعدن ليس بركاز، بل هو الكنوز المدفونة في الأرض من عهد الجاهلية، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» حيث فرق - صلى الله عليه وسلم - بين المعدن والركاز بواو العطف، فدل على المغايرة.
(1) الأم للشافعي 2/ 43.
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي 8/ 239.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 65.