فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 950

لا خلاف بين المذاهب الفقهية المشهورة العمل بالقياس [1] ، وأنه حجة عند فقدان النص الشرعي والإجماع، إلا أن الحنفية توسعوا فيه وتميزوا عن غيرهم حتى كانت من سمات المذهب الحنفي، ويعود السبب في ذلك إلى أمور:

1 -تشدُّدهم في قبول أخبار الآحاد، حيث وضعوا لذلك شروطًا لا يسلم معها كثير منها، ذلك لأن منشأ المذهب كان بالعراق التي كانت مسرحًا للأحداث والخلافات السياسية، ومصدرًا للحركات الفكرية والثورية، وموطنًا لنحل مختلفة، ومرتعًا خصبًا لأهل البدع والأهواء، مما أدى إلى انتشار الوضع، الأمر الذي جعل الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- ومن تبعه يشددون في قبول الأحاديث، مما أدى إلى تضييق دائرة العمل بها، وبالتالي لجؤوا إلى القياس، وتوسعوا فيه.

2 -أن الإمام أبا حنيفة-رحمه الله- كان يتمتع بموهبة فريدة في حجج العقل، ومقدرة فائقة في إعمال الرأي والقياس، حتى قال عنه الإمام مالك -رحمه الله- وقد سئل عنه:"رأيت رجلًا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته"اهـ [2] . ولا يخفى ما لهذه الموهبة من أثر في التطبيق، لا سيما عند توافر الأسباب والدواعي، وما لذلك من تأثير في أصحابه السائرين على نهج الإمام.

(1) القياس: إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه؛ لاشتراكهما في علة الحكم. شرح التلويح على التوضيح للمحبوبي 2/ 112؛ الإبهاج للسبكي 3/ 2؛ أصول الفقه الإسلامي للزحيلي 1/ 603.

(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (دار الكتب العلمية - بيروت، 14 جزء) ج 13/ص 338؛ غمز عيون البصائر 1/ 28؛ طبقات الفقهاء للشيرازي (دار القلم - بيروت- تحقيق: خليل الميس، جزء واحد) ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت