فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 950

3 -أن منشأ المذهب الحنفي كان في العراق، وهي مدينة حضارية ومنوعة ومعقدة، وقد أدى ذلك إلى كثرة الحوادث والنوازل، وقلَّت فيها رواية الأحاديث والآثار، على عكس ما كان عليه الأمر في الحجاز من بساطة الحياة واستقرارها، حيث تقلُّ فيها الحوادث، وتكثر فيها رواية الأحاديث والآثار، الأمر الذي جعل فقهاء العراق يكثرون من اللجوء إلى القياس [1] .

الثاني: الاستحسان:

الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها إلى حكم آخر؛ لوجه أقوى يقتضي هذا العدول [2] .

وقد اشتهر الحنفية بالأخذ بالاستحسان، حتى إن القارئ في كتبهم كثيرًا ما يجد هذه العبارة:"الحكم في هذه المسألة قياسًا كذا، واستحسانًا كذا"، وقد اعتبروه دليلًا خامسًا في الشرع يترك به مقتضى القياس؛ لأنه أحد نوعي القياس، فهو دليل خفي في مقابلة القياس الجلي [3] ، وسمي كذلك إشارة إلى أنه أولى من العمل به كما قال البزدوي [4] ، ولقد كان

(1) السنة ومكانتها في التشريع للدكتور: مصطفى حسني السباعي (دار الوراق/المكتب الإسلامي -بيروت- 2000 م، الطبعة الأولى، جزء واحد) ص 441 - 444؛ المذهب الحنفي للنقيب 1/ 403؛ المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي لعبد الله محمد الصالح (أكاديمية شرطة دبي، 1426 هـ الطبعة الأولى، جزء واحد) ص 167.

(2) أصول السرخسي 2/ 200؛ كشف الأسرار للبخاري 4/ 4؛ روضة الناظر لابن قدامة 167.

(3) تيسير التحرير لأمير بادشاه 4/ 78؛ المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي للصالح 167.

(4) أصول البزدوي 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت