الإمام أبو حنيفة -رحمه الله - بارعًا في الاستحسان، حتى إن تلميذه محمد بن الحسن قال عنه:"إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: استحسن لم يلحق به أحد".
الثالث: الحيل الفقهية:
الحيل في العرف هي: سلوك الطرق الخفية، التي يتوصل بها المرء إلى حصول غرضه، بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة [1] .
والمقصود بحيل الفقه: إسقاط حكم شرعي أو قلبه إلى حكم آخر بوجه من وجوه التسبب، وهي في أصل معناها لا توصف بالحلِّ والحرمة، والمدح والذم، وإنما العبرة بما يترتب عليها، ويقصد من ورائها، فإن كانت مباحًا فهي مباح، وإن كانت حرامًا فهي حرام [2] .
وعليه فالحيل قسمان:
1 -حيل متفق على حرمتها لا تجوز شرعًا؛ لمعارضتها أصول الشرع ونصوص الكتاب والسنة، كالاحتيال على فسخ النكاح بالردة، أو تمكين المرأة ابن زوجها من نفسها؛ لتصبح موطوءة ابنه، فتحرم عليه، واحتيال المحرم الخائف فوات الحج ولزوم القضاء من قابل بالارتداد في حال إحرامه حتى يبطل إحرامه، إلى غير ذلك من الحيل التي فيها تحريم الحلال أو تحليل الحرام، أو إبطال الحق، أو إحقاق
(1) لسان العرب لابن منظور 11/ 186، مادة (ح و ل) ؛ فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، جمع وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، 35 جزءًا) ج 3/ص 191.
(2) الموافقات للشاطبي 4/ 201؛ الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد بن الحسن الحجوي (مطبعة إدارة المعارف-الرباط-1340 هـ، 4 أجزاء) ج 2/ص 142.