فهرس الكتاب
وجه الاستدلال: أن هذا نص يجب الوقوف عنده، فلا يجوز تجاوزه إلى أحذ القيمة؛ لأنه في هذه الحال سيأخذ من الحب شيئاً غير الحب، ومن الغنم شيئاً غير الغنم، وهو خلاف ما أَمر به الحديث [1] .
2 -أن الزكاة قربة لله تعالى، وكُلُّ ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، ولو قال إنسان لوكيله: اشتر ثوباً، وعلم الوكيل أن غرضه التجارة، ووجد سلعة هي أنفع لموكله، لم يكن له مخالفته، وإن رآه أنفع، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع [2] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بحديث «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» فأجيب عنه: بأنه مجمل؛ لأنه لم يذكر قدر ما يستغنون به، ولا جنسه، وقد رواه ابن عمر رضي الله عنهما- مفسراً، فكان الأخذ به أولى [3] .
2 -وأما استدلالهم بحديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، فأجيب عنه من وجهين:
أ - أنه مرسل، فلا حجة فيه؛ لأن طاووساً لم يلق معاذاً [4] .
ب- أنه وارد في الجزية لا في الزكاة، بدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ في الزكاة من الحب حباً، ثم عقب ذلك بالجزية، فقال: «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِر [5] » [6] ، ولأن الزكاة تُردُّ على فقرائهم
(1) الحاوي للماوردي 3/ 180؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 195.
(2) المهذب للشيرازي 1/ 150؛ المجموع للنووي 5/ 385.
(3) الحاوي للماوردي 3/ 181.
(4) السنن الكبرى للبيهقي 4/ 113.
(5) معافر: ثياب يمنية، منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة في اليمن. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 3/ 262.
(6) رواه أبو داود في سننه 2/ 101، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث (1576) ؛ والترمذي في سننه 3/ 20، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، حديث (623) ؛ والنسائي في سننه 5/ 25، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، حديث (2450) ؛ وأحمد في مسنده 5/ 230، حديث (22065) ؛ والحاكم في المستدرك 1/ 555،كتاب الزكاة، حديث (1449) ، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.