أ - أن هذه الرواية لا تعارض الرواية المطلقة؛ لما عرف من عدم حمل المطلق على المقيد في الأسباب؛ لأنه لا تزاحم فيها، فيمكن العمل بهما، فيكون كل من المقيد والمطلق سبباً، بخلاف ورودهما في حكم واحد، وكل من قال بأن إفراد فرد من العام لا يوجب التخصيص، يلزمه أن يقول: إن تعليق حكم بمطلق، ثم تعليقه بعينه بمقيد، لا يوجب تقييد ذلك المطلق بأدنى تأمل [1] .
ب- أن مذهب ابن عمر-رضي الله عنهما- وجوب الفطرة على الكافر، وهو راوي الخبر، فدل أنه فهم منه ما ذكرنا [2] .
2 -أما استدلالهم بحديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن زكاة الفطر طهرة للصائم، والكافر ليس من أهل الطهرة، فأجيب عنه: بأن صدقة الفطر طهرة للمؤدي، فيعتبر كونه من أهلها، لا المؤدي عنه الذي لا يخاطب بها، بدليل أن الرضيع لا صيام عليه، ويجب إخراج صدقة الفطر عنه [3] .
3 -وأما قولهم:"إن صدقة الفطر زكاة، فلم تلزم الكافر، كزكاة المال"فأجيب عنه: بأنه قياس فاسد؛ لأن الوجوب على العبد يستدعي أهلية الوجوب في حقه، وهو ليس من أهل الوجوب؛ لأن الوجوب هو وجوب الأداء، والأداء بالملك، ولا ملك له، فلا وجوب عليه [4] .
سبب الانفراد:
(1) فتح القدير لابن الهمام 2/ 289.
(2) الجوهر النقي لابن التركماني 4/ 163.
(3) المبسوط للسرخسي 3/ 103.
(4) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 70.