فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 950

سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في أمرين:

الأمر الأول: هل تجب صدقة الفطر على العبد أم على السيد؟

فالحنفية يرون أن الوجوب على السيد عن عبده، فتعتبر أهلية السيد، أما الجمهور فيرون أن الوجوب على العبد، ثم يتحمل السيد عنه، فيعتبر كون العبد أهلاً للوجوب عليه [1] .

الأمر الثاني: هل يحمل المطلق على المقيد إذا كان الإطلاق والتقييد في النصين بسبب الحكم؟

فعند الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد في مثل ذلك، إنما يعمل بكل من النصين على حدة، أما عند الجمهور فيحملون المطلق على المقيد.

وقد ورد حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- بروايتين، أحدهما مقيداً بالإسلام، «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين» ، والأخرى مطلقة لم يذكر فيها «من المسلمين» ، والحكم في النصين واحد، وهو وجوب زكاة الفطر، ووجد الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، وهو الشخص الذي يمونه المزكي.

فالحنفية قالوا: لا يحمل المطلق على المقيد هنا، وإنما يعمل بكل منهما، فيجب على المسلم أداء زكاة الفطر على كل من يمونه المتصدق، مسلماً كان أو غير مسلم، عملاً بالمقيد في النص الأول، وبالمطلق في النص الثاني، ويمكن أن يكون المطلق سبباً والمقيد سبباً، وحمل المطلق

(1) المبسوط للسرخسي 3/ 103؛ بداية المجتهد لابن رشد 1/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت