مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب عنه: بأنه استدلال غير صحيح؛ لأن الآية تدل على أن من شرع في الحج أو العمرة وجب عليه أن يتمهما، أما الذي يحرم بحجتين أو عمرتين فلم ينعقد إحرامه بالثانية أصلاً، فلا يؤمر بإتمامها [1] .
2 -أما قولهم:"إنه نسك يمكن للمحرم أداؤه بعد الفراغ من النسك الأول"، فأجيب عنه: بأنه استدلال غير مسلَّم فيه؛ لأنه محل النزاع، فلا نسلم بانعقاد الإحرام الثاني أصلاً، حتى نقول: يمكنه أداء النسك الثاني أم لا.
3 -وأما قياسهم على المتمتع، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن المتمتع يحرم بالعمرة ويتمها، ثم يحرم إحراماً جديداً للحج.
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أما قولهم:"إنه أحرم بعبادتين لا يمكنه المضي فيهما جميعاً، فلا ينعقد إحرامه بهما جميعاً"فأجيب عنه: بأنه لا تنافي بين العقدين، بدليل أنه يثبت أحدهما، وهما متساويان، والأصل أنه إذا كان منافاة بين العقدين المتساويين أن لا يثبت أحدهما، كنكاح الأختين معاً، وإذا ثبت أنه لا منافاة انعقد الإحرام، ثم أداء الأفعال لا يتصل بالإحرام، والتنافي بينهما في أداء الأفعال، وإذا كان أداء الأفعال لا يتصل بالإحرام لا يمنع انعقاد الإحرام بهما.
(1) المبدع لابن مفلح 3/ 130.