استدل الجمهور على اشتراط الطهارة وستر العورة لصحة الطواف بما يأتي:
1 -عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ، مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ» [1] .
وجه الاستدلال: أنه تشبيه في الحكم، بدليل الاستثناء من الحكم في قوله: «إلا أنكم تتكلمون فيه» فكأنه قال: هو مثل الصلاة في حكمها، إلا في جواز الكلام، فيصير ما سوى الكلام داخلاً في الصدر [2] .
2 -عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» [3] .
قال النووي:"في الحديث دليلان، أحدهما: أن طوافه - صلى الله عليه وسلم - بيان للطواف المجمل في القرآن، والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام دليل على عدم وجوبه"اهـ [4] .
3 -وعنها -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها حين حاضت وهي محرمة: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» [5] .
(1) رواه الترمذي في سننه 3/ 293، كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف، حديث (960) ؛ وابن خزيمة في صحيحه 4/ 222، كتاب المناسك، باب الرخصة في التكلم بالخير في الطواف والزجر عن الكلام السيئ فيه، حديث (2739) ؛ والحاكم في المستدرك 1/ 630، حديث (1687) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة"اهـ. وضعف النووي في المجموع (8/ 15) رفعه , وصحح وقفه.
(2) فتح القدير لابن الهمام 3/ 50.
(3) رواه البخاري في صحيحه 2/ 591، كتاب الحج، باب الطواف على وضوء، حديث (1560) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 906، كتاب الحج، باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعي من البقاء على الإحرام وترك التحلل، حديث (1235) .
(4) المجموع للنووي 8/ 15.
(5) رواه البخاري في صحيحه 2/ 594، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة، حديث (1567) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 873، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، حديث (1211) .