وجه الاستدلال: أن مقادير العبادات لا تعرف بالرأي والاجتهاد، وإنما تعرف بالتوقيف، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف سبعة أشواط، فلا يعتد بما دونها [1] ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» [2] .
المناقشة:
مناقشة الحنفية:
أجاب الجمهور على أدلة الحنفية بما يأتي:
1 -أما استدلالهم بالآية، فأجيب عنه: بأن الآية جاءت مجملة، وفسرها فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث طاف سبعة أشواط، فلا يصح بما دونه [3] .
2 -أما استدلالهم بأن الأكثر يقوم مقام الكل، وإلحاقهم من أتى بأكثر الطواف بمدرك الركوع مع الإمام، والنية في أكثر النهار للصوم فأجاب ابن الهمام بأنه قياس باطل، وقال:"أما إدراك الركعة بالركوع فبالشرع على خلاف القياس، ولذا لم يقل بإجزاء ثلاث ركعات عن الأربع قياساً، وأما النية فبعيد؛ لأنه من ردِّ المختلف إلى المختلف، فإنا نعتبر الإمساكات السابقة على وجود النية متوقفة على وجودها، فإذا وُجِدتْ بأن ينوي أنه صائم من أول النهار تحقق صَرفُ ذلك الموقوف كله لله تعالى"اهـ [4] .
مناقشة الجمهور:
أجاب الحنفية على دليل الجمهور: بأنَّ طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعاً يحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام، ويحتمل أن يكون للاعتداد به، فيثبت منه
(1) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 355.
(2) رواه مسلم، وسبق تخريجه في صفحة (735) ، هامش (7) .
(3) المجموع للنووي 8/ 23.
(4) فتح القدير لابن الهمام 3/ 56.